القٌلة الفخار كنز تراثي وحكاية المثل الشعبي “هكسر وراك قلة”

كتب : أحمد تيمور

القلّة هي إناء أشبه بالزجاجة غير أنها مصنوعة من الفخار، يرجع تاريخ صناعتها إلى العصر الفرعوني بمصر ولايزال طبقة عريضة من الفلاحين وأهل الصعيد يعملون على صناعة القللتعتبر القلل من أقدم العادات والطبائع المصرية حيث اعتاد المصريون على شرب المياه منها وخاصة في الصيف حيث الحر الشديد وخاصة في القرى والمدن الصغيرة لا تحتاج القلل إلا لقطعة صغيرة من الظل توضع فيها سواء في البيت أو خارجه لتبريد ما بداخلها من المياه ويقوم بعض المتبرعين بشراء بعض القلل ووضعها في الطرقات لعابري السبيل.

قبل ظهور الثلاجات كانت هى الوسيله الوحيده لتبريد المياه …وكانت الناس تتفنن فى غطاء القلل وصينية القلل التى توضع فى مائها المزهر والمورد وقلّما تجد شباك او بلكونه تخلو من القله القناوى بمائها البارد الصحى .

القلل القناوي «المليحة» التي أحبها «فنان الشعب» الشيخ سيد درويش وغنى لها «لطيفة قوي القلل القناوي»، فجعل شفاه المصريين تهفو إلى شربة منها لا ظمأ بعدها.. شربة من مائها الذي برّدته نسمات هواء الشرفات المشرعة على أحلام العشاق وظنونهم التي ظلوا يرعونها طوال الليل، آملين أن تكون «الجميلة» التي تستوطن الشباك ساهرة طوال الليل فتاة لأحلامهم. وعندما استيقظوا أدركوا أنها فتاة المصريين جميعا وأنهم كلهم خدعتهم أبصارهم، وقبلها أوهامهم.

تعبئة القلل من المراكب النيلية - قبل 1920م
                                              تعبئة القلل من المراكب النيلية – قبل 1920م

القٌلة عند الفراعنة

عرف المصريون القدماء صناعة الفخار في أزمنة مبكرة تعود إلى فترة ما قبل «الأسرات» (4400 – 3000 ق.م)، وهذا ما تأكد بالعثور على العديد من الأواني الفخارية في مواقع أثرية مختلفة، تعود إلى الحضارات المبكرة في مصر، والمعروفة بأسماء من أهمها: حضارة البداري، حضارة نقادة الأولى، والثانية، والثالثة، وهي حضارات امتد تأثيرها في ربوع مصر وخارجها.

220px-Egypte_louvre_317

الفراعنة كانوا يصورون الآلة تحوت إله الحكمة على شكل أبوقردان صديق الفلاح الذي كان الفراعنة يقومون بتحنيطه في إناء مصنوع من الفخار يشبه القُلَّة وهو ما جعل القُلَّة تمثل رمز الحكمة

 الإله خنوم، إله الفخار وخالق البشر من الصلصال، إذ كان الفراعنة القدماء يصورونه على هيئة شخص جالس على عجلته، التي تشبه الآلة التي يستخدمها صانع الفخار الآن في تشكيل صناعته وهي ذات العجلة التي يستخدمها الآن الصانع المصري.

وصناعة الفخار هى مهنة يدوية تعتمد أساساً على الطين الذى يتم تشكيله بيد العامل الفنان بواسطة العجلة الدوارة، ث توضع فى فرن خاص بالفخار، وقد يتم تشكيلها ببعض الألوان أو تترك بلون الفخار العادى حاملة جمالاً فنياً ينبهر به كل من يزور مصر.
ولمنتجات الفخار استخدامات معروفة أشهرها على الإطلاق استخدام القلة والزير فى حفظ وتبريد المياه، حتى أُطلق عليهما «ثلاجة الفقراء», فلم يكن هناك بيت من بيوت المصريين يخلو من القلل، بينما كان الزير هو ملاذ العطشى فى الشوارع، فقد كانت الأزيار تنتشر فى الشوارع والطرقات، فقد كان المصريون يحرصون على عمل »صدقة جارية« بما يسمى بـ«السبيل«, او الأزيار المشاع لسقاية عابرى السبيل العطشى فى الطرقات, وهو فى أغلب الأحيان يكون كصدقة لبعض المتوفين.

اكسر وراه «قُلة»

231لجأ إليها المصريون القدماء ليحل عنهم حكامهم الفاسدون، فاعتادوا على أن يصنعوا تماثيل من الفخار تشابه هؤلاء الحكام ويكتبون عليها التعاويذ بالحبر الأحمر، ثم يكسرونها، اعتقادا منهم أن هذا التكسير الرمزي سيكسر عزائم المذكورين ويقصف أعمارهم كما اعتاد المصريون القدماء على كسر الأوانى الفخارية أو القلل، في جنائز الموتى، خوفًا من أذى الروح بعد عودتها، اعتقادا منهم أنها ستعود مرة أخرى إلى منزل المتوفى وتسبب ضرر لأهله.

واستمرت هذه العادة، ولكن ادخلوا فيها بعض التغيرات، في العصر اليونانى والرومانى، ليقوموا بكسرها أيضا في جنائز موتاهم ولكن فوق المقبرة بعد أن ينتهوا من الأكل فيها ويسمونها «شقف»، والتي تعتبر من أشهرها مقابر كوم الشقافة بالإسكندرية، والتي سميت نسبة إلى الشقف المكسور ويُقال أيضاً إنها مأخوذة من طقوس البيع والشراء حيث اعتاد الفلاحون كسر الأواني الفخارية خلف المواشي التى يتم عرضها فى السوق عدة مرات دون أن ينجح صاحبها فى بيعها.

القلة والسبوع 

من العادات الشعبية التى تُستخدم فيها منتجات الفخار بشكل أساسى «سبوع المولود»، فمن لوازم هذا الاحتفال «القلة والإبريق»، ولا تزال الأسر المصرية تحرص على هذا التقليد الذى يسمى فى الطقوس الشعبية بـ«البياتة« وهى عبارة عن قلة «إن كان المولود بنتا» أو إبريق «إن كان المولود ولدا»، ويوضع حيث يوضع الإبريقأو القلة في صينية مليئة بالماء، وتنقع فيه «السبع حبوب» من فول وعدس وحبوب أخرى, وقد يتم جمع كل سبع حبات فى خيط قصير، ويرش هذا الماء على الأم والمولود خلال الاحتفال.

وترصد د. إيمان مهران بعض العادات الشعبية الغريبة السائدة فى بعض أنحاء مصر وتُستخدم فيها منتجات الفخار، فتقول إنه في محافظة قنا بجنوب مصر عندما تفقد الأم جنينها (والذى فقد في شهور الحمل الإولى) فإنها تحتفظ به فى (قلة) بها حنة، وإنه إذا تأخرت فى الإنجاب، فإنها تستعين بتلك القلة التى تحمل الجنين وتقوم بكسرها فى صباح نهار باستخدام جنيه ذهب وزيارة معبد دندرة والدخول فى الممر الضيق وذلك نهاية نفس اليوم.

“جريس” قرية مصرية تصنع الفخار منذ عهد الفراعنة

تقع قرية “جريس”، التي تأسست في زمن الفراعنة، على مسافة 38 كيلومترا شمال العاصمة المصرية القاهرة واكتسبت شهرتها من أنها واحدة من المناطق المتخصصة في صناعة الفخار إلى جانب الفسطاط بالقاهرة وقنا وقوص في صعيد مصر. وبقيت حرفة الفخار متوارثة بين أبنائها البالغ عددهم حالياً نحو 25 ألف نسمة ويعتمدون في معيشتهم على ما تدره تلك الصناعة من ربح.

40 ألف نسمة هم إجمالى عدد السكان القرية، ووصلت نسبة العمل بالمهنة بالقرية الى ما يقرب من 80 % من إجمالى سكانها وتحولت المنازل الى ورش للصناعة يعمل بها الجميع فيما يشبه بخلية النحل ، الأب هو القائد للسفينة ، والابناء والزوجة يواصلون مسيرة العطاء والإنتاج من اجل الإكتفاء المعيشى للقرية التى قررت أن تكون حياتها وسط الطين والفرن .

تحولت شوارع وأسطح منازل قرية، “جريس” المنتمية إلى مركز آشمون بمحافظة المنوفية، عبارة عن مخزن كبير تتراكم فيه القلل والأباريق والجرار، انتظارا لبيعها للتجار الوافدين من المدن المختلفة.

قنا وتصنيع القلل  

القلة القناوي الخاصة بالشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي
                             القلة القناوي الخاصة بالشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي

قامت صناعة الفخار في محافظة قنا على الجغرافية والتاريخ معا، فجغرافية قنا أعطت لها مادة الطفلة، وهى عبارة عن صخور رسوبية شائعة التواجد في محافظة قنا على جانبي وادي النيل، من مدينة إسنا جنوبا إلى مدينة نجع حمادي شمالا، هذا بجانب تواجد الطفلة في وادي قنا الذي يبعد 7 كيلو مترات شرق قنا، وجبل السراي الذي يبعد نحو 20 كم شرق قرية كرم عمران ولكن المشكلات الأساسية في الحصول على الطفلة، هي الحصول على مادة غنية بالمعادن وهذا ماجعل الباحث الدكتور جمال كمال الدين يذكر في دراسته أن الطفلة لا بد أن تكون خالية من العروق shale وهى أصبحت نادرة الوجود مما دفع مجتمع الفواخرية بالاتجاه إلى استخدام تربة طينية بديلة في قرية المحروسة غرب قنا أو خلط التربة الطينية بالطفلة كما في قرى الدير الغربي أو الاتجاه إلى جبال أسوان بعد طحنه في مصانع بالقاهرة.

الدكتور محمد سعد عبد الله أحد الباحثين الذين تخصصوا في دراسة مجتمع الفواخرية، أكد في دراسة علمية أن محافظة قنا كانت تضم إلى وقت قريب نحو 500 صانع من أمهر الصناع فضلا عن ألف وخمسمائة شيال وعجان وحراق غير أن عددهم تقلص كثيرا الآن فهم الآن يعدوا بأطراف الأصابع مما يجعل هذه المهنة تواجه الانقراض في جميع أنواع الفخاريات من قلل وأزيار وبلاليص إلخ الأنواع فضلا أن هناك أيضا إهمالا حكوميا للفواخرية فاغلب الباقين الآن لا يجدون تأمينا صحيا ومعاشات لهم مما يجعل أبناءهم ينفرون من هذه المهنة التي أصبحت الآن من أفقر المهن.

يقول صالح البحر إنه كتب عن تدهور صناعة الفخار فيلما تسجيليا، وذقنا الأمرين في صناعته ونحن نبحث ـ في مدينتنا ـ عن فاخورة وصانع فخار، ولم يقابلنا كلاهما إلا بمقابل، كان يهبنا المعلومة بطلوع الروح وكأنه يحتفظ بكنز فرعوني قديم، يُخرج منه علي قدر الحاجة، وربما كان معه كل الحق، فلم يعد للمهنة دروب أخرى سوي التسجيل الفني أو الأكاديمي لها، لذا فقد كف الناس عن البحث عن حلول لإنقاذها من الوأد، فقد باتوا كلما حفروا للتنقيب عنها تتكسر تحت معاولهم الرحيمة، بعدما محي بريق الكوب الزجاجي بألوانه المزركشة طعم القُلَّة في حلوقهم.

فوائد شرب الماء من القلل الفخاريه :
هل تعلم اننا نشرب ماء ميتا و قد ثبت بالتجارب في احدث المعامل الامريكية و الاوروبية ان ضغط الماء او تعبئته داخل انابيب ومواسير وكذلك الزجاجات البلاستيكية يفقد الماء كل الطاقات الحيوية الغنيه والمفيده به .
و يتكون جسم الانسان من اكثر من 70 % من الماء و لذلك تم اجراء التجارب و وجد ان اقرب مادة للإنسان في الطبيعة هي الفخار.
و قد تم اجراء التجربة علي ماء بعد انزاله من قارورة من البلاستيك و تحليل العناصر الحيوية التي به فوجد انه تم قتل اكثر من 80 % من العناصر المفيدة فيه و من الفيتامينات الحيويه فيها واصبح الماء ميت بدون حيويه و قد تم وضع نفس عينة الماء في عدة اشياء من عناصر مختلفة مثل الزجاج و الاستانلس و الالومنيوم و النحاس و الفخار و الخزف و وجد من التجربة ان الفخار هو المادة الوحيدة التي اعادت للماء كل الطاقة الحيوية كما ثبت من التجربة مقاومة الفخار للبكتريا الضارة الموجودة بالماء مما يجعله صالح للشرب و الطهي بنسبة 100 %

https://www.youtube.com/watch?v=3onayEs_0NY

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله