تاريخ الواحات فى مصر آثار رومانيه وسط بيوت مهجورة

تاريخ الواحات فى مصر

صحراء حملت رمالها آثار لأقدام أشخاص صنعوا تاريخها ومن سكنوها إستطاعوا التكيف معها بعدة أشكال لتكن واحة الداخلة منبت لحرف وصناعات ورغم النهوض بحضارتها وجدت علاقة عكسية بينها وبين الحضارة على وادي النيل فكلما إزدهرت الحياة على ضفاف وادي النيل وإستقرت الأمور الإقتصادية هناك عانت الواحات من إهمال كبير ..

وفى العصر الفرعونى .. تعتبر واحة الداخلة هي عاصمة الصحراء الغربية في العصر الفرعوني حتى منتصف القرن التاسع عشر وكانت تسمى وقتها، ” تس تس ” بمعنى ” إقطع ” ويرمز إليها بسكينين متجاورين وذلك إشارةً إلى شق الأرض وحفرها على هيئة العيون حيث تم إكتشاف مدينة أثرية على يد عالم الآثار الدكتور أحمد فخري وتقع بالقرب من قرية بلاط، يحيطها سور طوله 200متر، وعرضه 150مترا، وتضم لوحات ومقابر لحكام الصحراء الغربية يعودوا إلى الأسرة الثامنة عشرة من حوالي 1400 سنة قبل الميلاد كما عثر على لوحات لأسماء حكام من الأسرة السادسة من حوالي 4000 سنة قبل الميلاد في عهد الملك بيبي الأول وعلى هذا النحو تم العثور في منطقة بلاط على معبد ” موط ” بقرية البشندي حيث يرجع تاريخ بنائه  إلى حكم الأسرة الثامنة عشرة في عهد رمسيس التاسع وعن الأثر الاقتصادي تركت العصور الفرعونية للواحات الداخلة العيون المائية التي وصل عددها عام 1956م  حوالي ألف عين .

Temple_of_Hibis2-640x428

وعن التاريخ الرومانى للواحات فكان نصيب واحة الداخلة من الحضارة الرومانية كبير حيث دل على ذلك وجود الكثير من الآثار الرومانية والآبار التي أنشئت في عصر الرومان وظلت إلى وقتنا الحالي وإزدهرت الزراعة في العهد الروماني بشكل ملحوظ حيث تم العثور في خمسينيات وستينيات القرن الماضي على بقايا جذور محاصيل الأرز والقمح كما تحتفظ المنطقة بجسور والأحواض من العصر الروماني ومن خلال ما وجد ترى حسن إختيار نقاط حفر الآبار وأساليب الحفر وضمان عدم تأثر بئر بأخر في منسوب وحجم تدفق المياه .. ومع اضطهاد الرومان للمسيحيين كان ذلك بداية التدهور والإضمحلال الحضاري في الواحات حيث دق جرس الإنذار في القرن الخامس الميلادي مع بدء غارات القبائل الصحراوية البربرية ومنها قبائل البيميز لتكن نتيجة هذه الغارات سحب الحاميات الحدودية من الواحات وأخذ الأهالي كرقيق كما هاجر المسيحيون تاركين ورائهم 169 كنيسة يعتبروا من أقدم الكنائس وظل الوضع غير مستقر حتى القرن الخامس عشر حينها بدأت الواحات في مرحلة إزدهار جديدة .

وكان القرن الثالث الميلادي هو بداية إنتشار المسيحية في الواحات وعن تاريخ وصولها فقال علماء التاريخ المحدثون أنه يرجع إلى أقدم وثيقة عثر عليها في معبد قصر دوش وتنتمي للقرن الثالث الميلادي وهي تسجل خطابا شخصيا كتبه أحد رجال الدين المسيحي ويدعى ” بسين أوزيريس ” ..

ويتحدث فيه عن امرأة مسيحية تسمى ” وليتيكى ” نفيت إلى الواحات وماتت هناك ومع إضطهاد الرومان للمسيحيين فقد فروا إلى الواحات ليكن أولى حركات الرهبنة هناك كما وجدت حالات فردية من مسيحيين أتوا إلى الواحات في القرن الثاني الميلادي مع حركة تجارة القوافل النشطة على درب الاربعين إلى السودان .

images

ثم دخل الإسلام الواحات عام 50 هجرية حيث أتى من الغرب مع قبائل الأمازيغ كما أخذت قيادة الفتح قرية القصر مقرا للإدارة البلاد ومع دخول الإسلام هاجر كثير من المسيحيين إلى الصعيد فأصبحوا أقلية في الواحات كانت الواحات تعاني قبل ذلك من ضعف وتدهور بسبب نهب الغارات القبلية لها وإنتشار مرض الملاريا وكان أول ظهور لهذا المرض في هذه الفترة .. وكان لهجرة المسيحيين من الواحات أثر في تحويلها إلى منطقة مهجورة وتوحش الحياة فيها حيث دل على ذلك إحدى الوثائق التي عثر عليها في مقر حاكم القلمون ” قاضى الشرع الشريف ” بالواحات وتحتوي على تفاصيل فض نزاع حدث بين عدد من الغزاة المستوطنين وبين السكان الأصليين حول ملكية الأراضي في الواحات قد فصل في النزاع عام 407 هجرية وقسمت الأملاك بينهما حيث يتبين من خلال هذه الوثيقة عدد العائلات المستعمرة وعدد العائلات الأصلية والذي يوضح أن الغالبية العظمى من سكان الواحات قد هجروها وأن عدد العائلات المستعمرة 93 عائلة بينما كان عدد العائلات الواحية الأصل 7 عائلات فقط .

images

أما عن الوضع الاقتصادي وقتها إعتمد على الرعي في أعقاب فصل المطر ولوحظ تدهوره بشكل كبير نظراً لإهمال الزراعة وهجرة من يقوموا بدور التسويق الاقتصادي لمحاصيل الواحات ..وصارت المسيحية هي الدين الرسمي لمصر في القرن الرابع الميلادي حيث تم تعيين أسقف لواحة الخارجة من قبل بطريرك الإسكندرية لتأتي بعد ذلك فترات الخلاف المذهبي الذي وقع بين الفرق المسيحية المختلفة وتم نفي بعض زعامات المسيحية مثل ” اثناسيوس , ونسطوريوس إلى الواحات مما أدى إلى إنتشار المسيحية في الواحات أكثر بسبب هؤلاء الزعماء .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله