حكايات ترويها جدران قصر تاريخى شهد زيارات شخصيات مهمة

قصر سراج باشا

فى مصر عندّما كانت تلكَ البُقعة  مُخصصه للبشوات والأعيان في برّ مصر فشهدَ القصر زيارة شخصيات تاريخيّة منهم الزعيم سعد زغلول والنقراشي باشا مصطفى النحاس وحتى أم كلثوم والملك فاروق .. كمّا عُقدَ فيه العديد من الإجتماعات السياسية والمناسبات ففي إحدى الليالي القمرية تغنّت في زوايا القصر كوكب الشرق أم كلثوم مُقابل تقاضي 30 جنيهًا ..  كمّا تم تصوير فيلم شروق وغروب داخل القصر .

7400

ويرجع تاريخ تأسيس القصر إلى العام 1908م  تحديدًا عندّما شيدُه كارل بيرليه رجل الإقتصادى الألمانى ذو الأصول الفرنسية ومؤسس بنك كريدي ايجيبسيان على طراز الجوتيك السائد فى كنائس ألمانيا القديمة وطراز الملك لويس السادس عشر الفرنسى وقد عهد بيرليه بتشييد القصر إلى المهندس الايطالى كارلو برونبلينى والذي أتَى بالحرفيين المهرة من الأرمن واليونان وإيطاليا لمعاونة العمال المصريين  كمّا إستجلب للقصر أفخر أنواع الرخام الإيطالي وزُينت النوافذ بالزجا المُعشّق .

images

وعندما توفىَ بيرليه بعد دخول القصر بأسبوع واحد فقامت إبنتاه بتأجير المسكن للسفارة الألمانية فأصبحَ مهدًا لزيارات إمبراطور المانيا إلى مصر ليقيم فى القصر شتاءًا طلبًا للدفء والونس وهروبًا من بلاد لا تطُل عليها الشمس إلا قليلاً وحينّما قامت الحرب العالمية ومع توقيع معاهدة فرساي سنة 1919م  رُفعت الحراسه عنه وتم بيعه لعائلة سويدية حولتهُ فيما بعد إلى مدرسة داخليه لأبناء الطبقة العُليا في مصر ولكن باء المشروع بالفشل .

images

وإشترى سراج الدين باشا القصر لتبدأ حكاية جديدة تكتب على جدرانه إشتراه سنه 1930 م كهدية لزوجته زكيه هانم البدراوى وعاش فيه الإبن فؤاد سراج الدين القياديّ الحزبي الشهير بحزب الوفد والذي تولىَ رئاسة وزارة الزراعة فى مارس 1942 م ولم يكُن عمره وقتها يتجاوز 32 سنة ثُم وزارة الشئون الاجتماعية وبعدها الداخلية ولمّا عاد الوفد مرة أخرى للحكم بعد سبع سنوات تحديدًا عام 1949م  تم تعيين فؤاد سراج الدين وزيرًا للمواصلات ثم اختير فى حكومة الوفد الأخيرة عام 1950 م وزيرا للداخلية بالإضافة إلى وزارة المالية .. وكان يستضيف فؤاد سراج الدين رجال السياسة والفن في قصره فظلّ عامرًا بالنقاشات والحفلات إلى أنّ توفىَ في أغسطس سنة 2000م .
وحكى مصطفى سراج الدين عن ذكريات العائلة فى القصر فقال ” لقد أصبح علينا أن نواجه الحياة بـ75 جنيهًا فى الشهر فكُنا نبيع أطقم الصينى التى كان يصل عددها إلى 48 على شكل دستة من 12 قطعة وبهذه الطريقة إستطاع أهلنا أن يعلمونّا كى نتمكن من تغيير وضعنا ” .
فكان البيت أيضا بمثابة همزة الوصل التى ربطت بين أبناء وأحفاد سراج الدين الذين وحدتهم محنة التأميم والحراسة كستين أسرة مصرية أخرى مرت بنفس التجربة
..  فقد بدأت العائلة تبيع مقتنيات القصر من صينى وأطقم فضية وغيرها من أجل التعايش مع الوضع الجديد .
8362
ما زالَ قصر سراج بحى جاردن سيتى العريق يستقبل أفراد العائلة فى مناسبات العُرس والعزاء كمّا يتعاقد ورثة البيت البالغ عددهم أربعين مع شركة متخصصة لتنظيفه كى يسترجعوا من سندرة الذكريات ليلة من ليالى زمان والتى دائماً ما يشتاقون إليها .



نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله