علي الزيبق الغائب الحاضر في كل زمان و مكان

كتب : أحمد تيمور

شخصية “علي الزيبق” من الشخصيات الأدبية التي حظيت بانتشار واسع في مصر والعالم العربي، خاصة بعد أن تحولت إلى مسلسل درامي حقق نجاحًا جماهيريًّا كبيرًا في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي؛ حمل الاسم نفسه، تم إنتاجه سنة 1985، وقام ببطولته كل من فاروق الفيشاوي، وهدى سلطان، وأبوبكر عزت، وليلى فوزي، وهدى رمزي، وصلاح قابيل، وحمدي أحمد، وجمال إسماعيل، ومحمد الشويحي.. وآخرين، كتب المعالجة التليفزيونية والسيناريو والحوار يسري الجندي، وكتب كلمات الأغاني الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي، وألحان إبراهيم رجب، ومن إخراج إبراهيم الشقنقيري.

ولكن من هو “علي الزيبق” ؟

“علي الزيبق” سيرة تمثل الثورة على غياب القانون وفساد الحكم ولصوص السلطة، ومغتصبي أقوات الناس وأحلامهم، ويعد وثيقة فنية بالغة الدلالة أطلقها الوجدان الشعبي ليغوص في أعماق الحياة المصرية، في بنيتها التحتية والفوقية فيكشف التناقضات الاجتماعية الصارخة وجهاز الحكم في البلاد، عبر ألاعيب وحيل “على الزيبق” بلا قدرات خارقة، ولا استعانة بساحر أو جني، يناويء بها الحاكم ويكيد له ويقاومه، ليقول باختصار شديد إن حالة البلاد متردية لأن حاميها حراميها.

سيرة «علي الزيبق» واحدة من أشهر النصوص الشعبية التي سجلت في لحظةٍ تاريخية فارقة اتحاد الوجدان الشعبي في مواجهة الاستبداد والفساد وظلم الحكام بسلاح السخرية والهجاء والتواري خلف الرمز ومجازية الخيال.

mn_shkhsyt_ly_lzybq_rswm_mhmd_whb_lshnwy
 

تدور أحداث الملحمة الشعبية حول دائرة فساد السلطة التي تبدأ من الخليفة العثماني لتصل إلى أصغر مسئول في القلعة؛ حيث يطلق حسن رأس الغول شرارة الثورة ضد الظلم المتمثل في المقدم سنقر الكلبي ومصرعه على يد رمانة، ويأتي ابنه علي الزيبق ليحيي بارقة الأمل من جديد ويستكمل مشوار أبيه في الكفاح ضد الاستبداد.

الحكاية الشعبية، دائمًا، تنتصر في النهاية للمظلوم، تستعير تراث كيد النساء من قصص «ألف ليلة وليلة»، وتستوحي نماذج مقاومة تتجسد في شخصية علي الزيبق القادر على البقاء ورد الصفعة، تريد السيرة، الحكاية، الملحمة الشعبية أن تقول للمسحوقين: لا تستسلموا، قاوموا، هناك مائة باب للتمرد.

ly_lzybq_wbwh_hsn_rs_lgwl
 

يظهر النص الشعبي بطله علي الزيبق باحثًا عن الثأر والانتقام لوالده “راس الغول”، كما أن لغة العصر السائدة أصبحت الرشوة والفساد وتبادل الخداع والفهلوة على حساب مصلحة المجتمع، وأن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الحكام هي خداعهم ومراوغتهم؛ خوفًا من بطشهم، مع التأكيد على أن الشاطر الذي يقع تسارع إليه السكاكين، وأولها سكاكين سيده الذي يبيعه فورًا لو انتهت الفائدة منه.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله