فريدة إبراهيم تكتب : كيف واجه المصريون الأوبئة علي مدار التاريخ ؟

تحدث Robert Solé بتعجب في كتابة “مصر ولع فرنسي” عن مواجهة المصريين للأوبئة في عصر المماليك ففى عز الوباء يراهم يسهرون ويتسامرون لإرباك و تشتيت الجن الذي يحمل هذا الوباء و ينقله للإنسان ، كما ذكر Sheldon Watts في كتابة “الأوبئة والتاريخ” بأن الوباء استمر في مصر فترة غير بسيطة و قد كان وقتها الحاكم السلطان محمد بن قلاوون لم يتجاوز الثانية عشر من العمر و من شدة هلعه غادر قلعة القاهرة و توجه الى بعض القرى في شمال الدلتا ليحتمي من هذا الوباء و قد كان بصبحته بعض المماليك ، و فضل البعض الأخر من المماليك ويقدروا بعشرة الآف مملوك البقاء في قلعة القاهرة حفاظاً على ممتلكاتهم و مراكزهم وقد اجتاح هذا الوباء مابين 1347-1349 هجرية ،

و قد ازهق هذا الوباء ارواحاً كثيرة على مدار الثلاثة سنوات مايقارب ثلاثمائة الف مصري و حصل بعدها مجاعة شديدة وحدث أن بعض القبائل في الصعيد اصبحوا يحثوا الناس على السلبية والبلبلة و أن لا ينصتوا لأحد لأنه قضاء الرب القادم إلينا و يجب علينا الإستسلام و إنتظار هذا الموت الأسود و بعدها بما يقارب الثمان سنوات بدأت الحياة تعود تدريجياً لوضعها السابق قبل الوباء حيث عاد الحرفيين والزاعيين للحصاد و الزراعة ، و ما زاد تعجب Sheldon Watts في ما ذكره من ما مر به المصريون إلا أن تغيراتهم الإجتماعية لم تحدث فقد مازالوا متمسكين و متحدين و يساعد بعضهم البعض ، فقد ذكر في كتابه ” عندما عاود الطاعون ظهوره في الشرق الأوسط كان العالم الإسلامى تحت حكم النظام العسكري المملوك و قد إمتدت الإمبراطورية المملوكية و مركزها القلعة في القاهرة جنوباً بعد أسوان و شمالاً إلى فلسطين و سوريا .

وقد روى الجبرتي في كتابة “عجائب الأثار في التراجم و الأخبار” و هو يتحدث أيضاً عن الطاعون وقت الإحتلال الفرنسي لمصر بأنهم هم من علموا المصريين الحجر الصحي وقال في كتابه “و أستهل شهر شوال سنة 1215 هجرية وفيه بداء أمر الطاعون و أنزعج الفرانساوية من ذلك و جردوا مجالسهم من المفارش و كنسوها و غسلوها وشرعوا في عمل كرانتيلات ومحافظات” وقد تم عرض عمل الفرنسيين على المصريين فذكر الجبرتي بما قام به المصريين في كتابه “هو الحذر لاغير وهو الغاية والنتيجة و هو أنه إذا دخل الطاعون بيتاً لا يدخل فيه أحد و لا يخرج منه أحد مع مايترتب على ذلك من القوانين المختصة به وخدمة المريض وعلاجة” و قد كان المصريين يأمروا الفرنسيين بحرق جثة من مات بالطاعون و لا يتم دفنه حتى لا يتم إنتقال الوباء عن طريق الأرض حينما تكون طينية و تنتشر فوق الأرض.

وفي عام 1834 ميلادية طبق والي مصر محمد علي باشا حظرا و حجر صحي للإسكندرية وقد أنشاء فريقاً من النساء لإشرافهم بمتابعة النساء فى القرى التى يظهر فيها الوباء ، و كانت تُقدم الملابس النظيفة للفلاحين مع بقائهم في حجر صحي لعدة أيام تحت إشراف الأطباء خريجي القصر العينى، وفى نفس الوقت كانت تتم متابعة دخول وخروج البضائع بشكل دقيق في الموانيء على السفن القادمة من خارج مصر ، حيث بدأ الطاعون مع هذه الإجراءات بالتراجع و إختفائه تدريجياً حتى عام 1844 وأصبحت مصر خالية من الطاعون ذلك الوقت.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله