في ذكري ميلاده ٥ محطات في حياة الموسيقار الراحل علي إسماعيل

بقلم : أحمد تيمور

“رايحين رايحين.. شايلين في إيدنا سلاح” تربينا على أغانٍ مثلها، رددناها في صغرنا مع أول طلعة شمس لأول يومٍ بشهر أكتوبر، بل كنا حتى نغنيها استعدادًا لمباراة حاسمة، شعارٌ أبدي من منا لا يتذكره، والتي أصبحت نشيد النصر، ومن ينسى أغنية “حلاوة شمسنا”، ومن لا يدمع حين يستمع لأغنية “فدائي” للعندليب الأسمر ومن ينسى أعظم مشاهد السينما المصرية في فيلم الأرض المصحوب بأغنية “الأرض لو عطشانة” إن ما يجمع بين كل تلك الأعمال الخالدة هو الموسيقار الراحل علي إسماعيل، والذي يمر اليوم 95 عامًا على ميلاده ولكنه لم يلق التكريم المناسب لموسيقاه ولا التقدير الكافي لأعماله.

لقد منح الموسيقى العربية الكثر جدًا مما أعطته، وفي هذا التقرير نستعرض ملحمة حياة الراحل:

1- ولد علي إسماعيل في 28 ديسمبر من العام 1922 في حي المناصرة بدرب الدقاق، وبعد أن حصل على دبلوم مدرسة الصناعات البحرية من السويس ألحقه والده للعمل في ورش قناة السويس، والتي لم يكمل العمل بها واتجه للمدرسة العسكرية للموسيقى، وتغير مسار حياته بعد أن قرأ إعلانًا عن افتتاح المعهد العالي للموسيقى العربية “معهد فؤاد الأول” فتقدم للاختبارات والتي اجتازها بتفوق، وتم قبوله بقسم الآلات وكان زميله بنفس الدفعة العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ والموسيقار كمال الطويل وفايدة كامل وأحمد فؤاد حسن.

2- تمرد علي إسماعيل على شكل الأغنية المصرية، حيث كانت قبله الألحان واحدة تعزفها كل الآلات، ثم صارت على يده بعدما أشار لها بعصاه السحرية إلى عدة ألحان مختلفة في لحن واحد، الأمر الذي منح الأغنية المصرية رونق رائع وثراء جديد فبدأ مشواره من تلحين أغنية يا مغرمين لعبدالحليم حافظ، كما كان رئيسًا لفرقة رضا، ولحن لهم أفضل أعمالهم وابتكر فكرة فرقة “الثلاثي المرح” فقدم لهم أغنياتهم الشهيرة “العتبة جزاز – يا أسمر ياسكر – مانتاش خيالي ياوله – وغيرها”، كما وضع الموسيقى التصويرية لأكثر من 350 فيلمًا سينمائيًا مصريًا كان أشهرها “الأرض – الأيدي الناعمة – معبودة الجماهير”.

3- قبيل حرب أكتوبر 73 تم تكليفه بإعداد عملاً عن تحرير سيناء، وألفت الشاعرة نبيلة قنديل وزوجته أشهر أغنية عن حرب أكتوبر ولحنها وهي: “رايحين رايحين.. شايلين في إيدنا سلاح.. راجعين راجعين.. رافعين رايات النصر.. سالمين سالمين.. حالفين بعهد الله.. نادرين نادرين.. واهبين حياتنا لمصر”، وفي اليوم التالي للحرب، أذيعت الأغنية على المصريين، فأصبحت النشيد الرسمي الشعبي للحظة العبور في ذلك الوقت وبعد استشهاد ابن الفنانة شريفة فاضل كتبت زوجته أغنية “أم البطل” ولحنها.

4- وكما يروي الكاتب عمر طاهر في سلسلة مقالاته “الصنايعية” عن استهداف إسرائيل لعلي إسماعيل فيقول : “أغنيات علي إسماعيل الوطنية جعلت مندوب “منظمة فتح” الفلسطينية يطرق بابه، حاملاً إليه الدعوة لزيارة معسكرات الفدائيين، من جهة ليتعرف على الرجال الذين يلهب حماسهم بموسيقاه، وفي الوقت نفسه ليضع موسيقى النشيد الوطني الفلسطيني في صحبة ياسر عرفات ورفاقه، أقام إسماعيل أربعة أيام ثم عاد ليسجل “فدائي”، استمع إليها عبدالحليم فأصر أن يغنيها، ثم انتشرت الأغنية سريان النار في الهشيم، وكانت شعار واحدة من أهم مراحل النضال، وشجع نجاحها علي إسماعيل أن يقيم كل ثلاثة أشهر حفلاً موسيقيًّا للمقاتلين، مرةً اصطحب معه فرقة رضا، ومرات اصطحب معه مشاهير الفنانين، إلى أن أبلغه المسؤولون أن رأسه مطلوب، وطالبوا بالتوقف عن زيارة الجبهة، فكان أن كثف عدد الزيارات إلى أن احتدم القتال وصارت الزيارة مستحيلة”.

5- ويروي المؤرخ الموسيقي وجيه ندى لحظة النهاية في حياة بيتهوفن مصر قائلاً : “عندما كان على وشك أن يبدأ بروفة مع فرقته الموسيقية على ألحان المسرحية المرحة والجديدة “كباريه”، والتي ستقدم على مسرح الحرية بجوار مدخل الجامعة الأميريكية في القاهرة فإذا بضيوف يسعون إليه فيترك عصا المايسترو ليجالسهم، وكانت الجلسة مع المخرج حسين كمال ومجدي العمروسي وبليغ حمدي وحوار باسم يجمعهم وإذ بالموسيقار يعطس مرتين ويحاول أن يحكي لهم موعده مع السفر، صباح اليوم، إلى موسكو ليتسلم جائزة ناصر التي رأى السوفيت أن يهدوها إليه “موسيقيًا”، وأيضًا إلى عبدالرحمن الشرقاوي كاتبًا، وإلى عنايات عزمي “باليه” إلا أن جملته الأخيرة تتعثر كلماتها قبل أن يميل إلى الأبد رأسه المكمل بشعره الغزير فوق المكتب الذي جلس عليه أمام ضيوفه لكن أحدًا لم يصدق أن كل هذه الحيوية التي كان يتميز بها علي إسماعيل قد فارقته على مسرح الحياه وإنما على خشبة المسرح قد مات الموسيقار، ولم تمت موسيقاه وكرمته الدولة وأطلقت اسمه على أحد الشوارع في حي بولاق الدكرور.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله