قصة العدد الأول من روزا اليوسف وصورة نادرة

تاريخ روزاليوسف

الصحيفة للسيدة روز اليوسف التى عاشت أيامًا تفكر في إصدار مطبوعة تخدم نتاجها المسرحي مستثمرة لذلك أوقات لهوها ولحظات سأمها من خشبة المسرح كما جاء على لسانها وفي يوم الاثنين 26 أكتوبر 1925م كتبت في العدد الأول لصحيفتها التي أسمتها بإسمها ” روز اليوسف ” مقالًا تحتفي فيه بنفسها وتفصح عن مكنون رغبتها في إقتحام عالم الصحافة .

VGRVFFDSD

إستهلت ” روزا ” مقالها ” كلمات ووعود ” بإسم الفن والعمل الصالح وإحتفت بالإصدار الأول للصحيفة ثم تحولت إلى المندهشين من إسمها فتقول : ” عجبوا إذ أسميت صحيفتي بإسمي وقالوا نزعة إلى الشهرة ! أية شهرة ؟ ولم العجب ؟ أليست صحيفتي شعبة من نفسي؟ ” معتبرة بكلماتها أنه إذا فكر مريض يائس من الشفاء في إصدار مطبوعة فإنه سيطلق عليها ” الأمل ” وقياسًا على ذلك تقول: ” كنت أنا صاحبة نزعات متنافرة فلم لا يكون إسمي عنوان صحيفتي ” .

جاء مقال ” روزا ” في صفحة متقدمة من العدد الإفتتاحي أما الصفحتان الأولى والثانية فحملتا عنوان ” تحف فن التصوير ” ذكرت المجلة أنها ” ستوالي فيهما نشر روائع الفن في مختلف العصور ” وحملت المساحة في يوم ميلادها صورتين للنابغة الإيطالي تيسيان الأولى كانت لإلهة الربيع ” فلورا ” والثانية لـ” ماري المجدلية ” .

صدرت المجلة كـصحيفة أسبوعية أدبية مصورة وكانت نسختها تباع بـ10 مليمات يستطيع قارئها مطالعة كتابات أدباء كثر مثل إبراهيم المازني الذي كتب في العدد الأول يهاجم بشراسة دخول روزا الممثلة إلى عالم الصحافة والكتابة فيقول: ” روز اليوسف إسم سيدة أحالته صاحبته إسمًا لمجلة ورمزًا لمعنى نحاول أداءه وعنوانًا لمسعى تعالج أعباءه وأنها لنقلة عسيرة  وأحرّ بمن يعرف روزا الممثلة النابغة أن يتعذر عليه أن يجرد إسمها من الحواشي المادية وألا يقرنه في ذهنه إلا بالمعاني ” .

جاء العدد الأول للمجلة في فترة رضخت فيها البلاد لسطوة الاستعمار ما أدى إلى تراجع كبير في العلوم والآداب لهذا لم تنس السيدة اللجوء إلى رجل مثل الأستاذ محمد لطفي جمعة المحامي كي يملأ الصفحة الرابعة بمقال حول ” إحياء العلوم والآداب في الشرق العربي” بل إن صفحة واحدة لم تسعفه حتى يقول كلمته المحتفية بالصحيفة فكانت إشارة في أسفل المقال إلى تتمتها في العدد التالي .

8-1

وإحتل شاعر الشباب أحمد رامي صفحة كاملة في العدد الأول تحت عنوان روضة الشعر غزاها بأربعة قصائد نظم الأولى لحبيبته التي فارقته مفطور القلب فجاء العنوان ” إليها في المصيف ” والثانية حملت عنوان ” تبادل الخواطر” ودارت أبياتها السبعة حول ” كلام الناس ” ولأن الحلال أجمل سأنتظر”  والثالثة رد فيها على شكاة المحبوبة السهر وقضاء الليل في السمر مع الصحبة ليقول لها أخيرًا ” سهدتُ وكنتِ ساهرة .. وليس السهد كالسهر ”  أما الرابعة فكانت ” مبارات الحب” .

images

ولم تهمل المجلة قضايا المرأة المصرية وخصصت بابًا ثابتًا حمل عنوان نسائيات وكان زواج الشابات من الشيوخ أول قضية يعالجها تحت عنوان ” زواج مايو من ديسمبر.. وبالعكس ” . حذرت السيدة كل فتاة تحمل في رأسها عقلُا من زواج الكهل أو الشيخ وحثّتهن على عدم الإصغاء لحديث الوالدين الرامي إلى إقناعهن بالزواج المبكر من كبار السن ثم تقول: ” قولي لهم إن الوصية بإطاعة الوالدين في إختيار الزوج والإغراء بثراء الزوج ومتاع الحياة والطاعة من سبيل التهديد والوعيد أمور قديمة قولي لهم في أدب ولكن بحزم وعزم إنك تأبين أن تمشي بقدميك إلى القبر ولو كان القبر من ذهب ”  فكانت هذه نصيحتها لهن .

وأولت روزا إهتمامًا كبيرًا بالمسرح على صفحات مجلتها ففي البدء كتبت عن ” دموع المسرح ” وشرحت أن بكاء الممثل ربما يكون حقيقيًا نابعًا من حدث واقعي وربما يكون مصطنعًا ضاربة لذلك أمثالًا من واقع المسرحين المصري والإنجليزي وفي صفحة أخرى وجّه الأديب محمد صلاح الدين المحامي إنتقادات لاذعة للحكومة والممثلين والجمهور بعد أن ساهموا جميعًا في تراجع الفن المسرحي .

images

وأيضاً خصصت المجلة صفحتها الـ14 لـمخبرها الفكاهي تحت عنوان ” أبو زعيزع ” وأشارت إلى أن الأستاذ علي شوقي سيوالي فيها نشر الأخبار والحوادث التي يتعرض لها بينما يؤدي الأستاذ عبدالوارث عسر دور ” زعيزع” الإبن أما شؤون التصوير الكاريكاتوري فقد عهد بها إلى الأستاذ علي لطفي وفي يوم ميلاد الفقرة وجّه ” أبو زعيزع ” لإبنه نصائح بعدم ركوب الحصان حتى لا يكون مثل ” أبناء الأوباش والذوات ” ونظم أبياتًا أطرى فيها على نفسه فيقول مثلًا ” الرجل المشهور بين الناس .. بالظرف والتنكيت والإيناس .. في كل بيت ذكره مردد .. وفضله المشهور ليس يجحد ” .

وربما قد إتضحت لنا عقلية روز اليوسف وطريقة تفكيرها من معرفة نشأة صحيفتها ..

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله