مؤامرة أمريكيه بريطانية على الملك ..والجيش المصري يخدعهم

الجيش المصري و العصابات الصهيونية

الأحوال في مصر متقلبة، غضب يقبع في الأعماق منذ الهزيمة النكراء أمام العصابات الصهيونية في فلسطين عام 1948، أرجعت مصر الأمر للدعم الغربي للصهاينة، لكن داخل الجيش المصري كان الإيمان أن ممارسات الفساد تسببت في دخول مصر المعركة دون استعداد حقيقي للقتال.

كان الشعور بالكراهية للغرب يتزايد كذلك في البلاد، وخاصة بداية من أكتوبر 1951، عندما ألغى الملك فاروق معاهدة 1936 مع بريطانيا وتحرك لإخراج البريطانيين من منطقة القناة والسودان، وفي يناير عام 1952، «نشبت أحداث عنف ضد الغرب والبريطانيين تحديدًا في وسط القاهرة، ليحرق فندق شيبرد والعديد من الممتلكات المصرية وقد ساند فاروق بشكل واضح وشجع مثيري الشغب لكن عندما طالت أيديهم ممتلكات أصدقائه طالب الجيش بالنزول لاستعادة النظام.

terror-19

كانت تلك الأحداث وتوجهات «فاروق» المعادية للغرب كافية لتتخذ القوتين الغربيتين بريطانيا والولايات المتحدة القرار بوجوب رحيله عن حكم مصر.

كان الجنرال “والتر بيدل سميث” يحتل مقعد القيادة في جهاز “السي أي إيه” الأمريكي في ذلك التوقيت..وبدأ البحث عن الرجل المرغوب، البديل الجيد لـ«فاروق» وسط رجال حزب الوفد، أقوى الأحزاب المصرية في ذلك التوقيت.

The Brothers cover

وكانت الأزمة حاضرة، فقد كانوا كلهم إما فاسدون كفاروق أو أضعف من أن يقفوا في وجهه “فكان الحل في الجيش”.

وكان حزب الوفد القوى الحاكم في الحياة المصرية لثلاثين عامًا، في البداية كانت حركة قومية نقية، لكنه مع الوقت فسد.

فمثلاً “مصطفى النحاس باشا” والذي خدم مرات عديدة كرئيس وزراء، صنع عششهم وقابل بالصمت الشديد كل الانتقادات الإعلامية.وحل فاروق حكومة النحاس الوفدية وعين قاضياً محترماً يدعى هلالي باشا وإحتفظ الوفد بالأغلبية في البرلمان..برغم رحيل النحاس بسبب شعبيته الطاغية.

وعندما قاد “هلالى”حمله تطهير فى الوفد اتحد الوفد مع القصر لتدمير رئيس الوزراء. نظر «فاروق» إلى الحقائق المجردة، وضايقه أن كثيرا من أصدقائه سيكونون ضحايا عملية التطهير.

وتم استبعاد «هلالي» وحل محله “حسين سري باشا”.

لكن الأمر لم يمر مرور الكرام، حين كشف ضباط صغار بالجيش عن رغبتهم في استمرار التحقيقات في الفساد وهددوا بالتصعيد إذا لم ينفذ «فاروق» مطلبهم.

وقد أسفرت تلك القوة الصغيرة عن الإطاحة بحسين سري باشا بعد وقت قصير، وعاد هلالي باشا إلى مقعد رئاسة الوزراء بصحبة الوزراء الذين كانوا على استعداد للاستمرار في الحملة ضد الفساد.

قرر هلالي باشا تعيين اللواء محمد نجيب وزيرًا للحربية كان «نجيب» الوحيد من الضباط الكبار الذي خرج من حرب فلسطين، والتي أصيب فيها بإصابات شديدة، بسمعة لم تمس، لكن «فاروق» لم يكن ليترك الجيش للهلالي، بل كان يسعى لاستعادة السيطرة عليه فتعدى «نجيب» وقرر تعيين الأمير إسماعيل شيرين، والذي كان أهم إنجازاته الزواج من شقيقة الملك الأميرةفوزية.

nageb

في ذات التوقيت، قرر الضباط الأحرار أن «نجيب» سيكون هو من في المقدمة، سيكون هو الواجهة، «لكن القوة الحقيقية كانت في يد بكباشي يدعى “جمال عبدالناصر” والذي لم يكن معروفًا في الوسط السياسي المصري لكنه كان هو القائد الرسمي في كواليس القوات المسلحة.

وليس من المؤكد إذا كانت المخابرات الأمريكية كانت على علم بهذه الخطة، وربما كان ثوار الجيش يخدعون السى اى ايه  لكن في كل المناسبات كان نجيب رجل السي أي إيه، وبالطبع لم يصعد ناصر لمقعد الحكم قبل عامين، إلا أن المخابرات الأمريكية تظل تعيد لنفسها بعض الفضل في الإطاحة بفاروق..

نجيب-وجمال

ومن الواضح أن الضباط الاحرار بما فيهم الزعيم جمال عبد الناصر أدركوا المؤامرة فأستغلوا القوى العظمى لتحقيق أهدافهم .وهذا ما أغضب أمريكا والدول الاوربية من عبد الناصر فى وقت لاحق..فقد أحسوا بأن عبد الناصر قد خدعهم وأستغلهم فى تحقيق أهدافة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله