ما لا تعرفه عن التكية المصرية في الحجاز

كتب : أحمد تيمور 

كتب إبراهيم رفعت باشا – الذي كان يتولى حراسة المحمل المصري وكسوة الكعبة – عن التكية المصرية في الحجاز والمدينة، في الجزء الأول من كتابه القيم “مرآة الحرمين” صفحة 185:

”التكية المصرية – هي من الآثار الجليلة ذات الخيرات العميمة ، وأنها نعمت صدقة جارية لمسديها ثواب جزيل وأخر عظيم ، وقد أنشأها ساكن الجنان محمد علي باشا رأس الأسرة الخديوية في سنة 1238 هجريا “

و التكايا هى مكان يقدم فيه الطعام والشراب للمحتاجين دون مقابل، و«التكية المصرية» فى الحجاز أنشأها محمد على باشا عام ١٢٣٨ هجريا ١٨١٦ ميلاديا لخدمة فقراء الحجاز والمسلمين عامة، الذين يحجون إلى بيت الله الحرام ممن لا يجدون مأوى أو طعامًا، وكانت تلك «التكايا» ميدانا للتسابق بين أمراء وحكام الأسرة العلوية حتى الملك فاروق، ومن الأماكن التى أنشئت فيها التكايا المصرية المدينة المنورة ومكة المكرمة.

DBy_oCrXUAYCRyq

قام بالاشراف علي  إنشاء التكيات المصرية  إبراهيم باشاإبن محمد على باشا ويبلغ طولالتكية  89م وعرضها 50م و البناء عبارة عن مبني من دور واحد وكان يصرف يومياً من العيش ما يقارب (400 أُقه) ” حوالى 3 ارادب من القمح” والناس حوالي (4000) شخص في ذلك الوقت بتناوبون في الأخذ ، ويزيد عددهم في شهر رمضان حتى آخر ذي الحجة لورود كثير من الحجاج الفقراء من السودانيين والمغاربة وغيرهم ، ثم يتناقص العدد بعد ذلك .

وكان فيها طاحون يتناوب إدارتها أربعة بغال لطحن القمح ، وبها فرن ومطبخ وفيها أماكن مفروشة للجلوس، وكان فيها بركة ماء وفيها حنفيات بتوضأ منها الناس ، ويرد إليها الفقراء في الصباح والمساء فيتناول الفقير في كل مرة رغيفين وشيئاً من الشربة .وللمعلومه كانت التكيه تضم ايضا مكتبه ومدرسه ويوجد بها اطباء لمعالجه المرضى سواء المقيمين والاهالى والوافدين وقد حظيت التكيه بالعناية التي خصها بها والي مصر محمد سعيد باشا وقد أوقفت ( 4751) فدان فقط للتكية المصرية في مكة والمدينة المنورة وبعد وفاة محمد سعيد باشا وجاء الخديوي إسماعيل أمر بزيادة الارزاق من أموال ومحاصيل زراعية للتكية المصريه.
DBy_oDBWsAA0KbT

وللتكية ناظر ومعاون وكتبة يقومون جميعا بخدمة الفقراء وبها طاحونة يتناوب إدارتها أربعة بغال لطحن القمح ، وفيها مطبخ واسع به ثمانية أماكن يوضع عليها أوان ثمان من ذات الحجم الكبير (قزانات) ، وفيها مخبز ذو بابين يُخبز به العيش ومخزن وحجر للمستخدمين وفى مدة الحج يسكنها بعض عمال المحمل كالطبيب والصيدلى وكاتب القسم العسكرى والسقائين ويوضع بها أمتعة الأمير والأمين ، وفى التكية بيوت أدب (حمامات ) وصنابير ماء ومكان جميل مفروش فى وسط بركة ماء صناعية ( فسقية ) ويجلس به أمير الحج وأمير الصرة وكاتب حينما يصرفون المرتبات ومكتوب على باب التكية بالخط الثلث الجميل “ لعباس مولانا الخديوى فضائل .. عليها دليل كل يوم مجدد، رأيناه قد أحيا تكية جده … فقلنا أعباس بنى أو محمد”.

3e328a40a35be344942b85c28eedf2bc
الفقراء يقصدون مقر التكية المصرية فى مكة المكرمة فيقوم طبيب التكية بفحصهم ويصف لهم الدواء ويوزعه عليهم مع الماء والشراب.

وكان موقعها في أجياد من الجهة الجنوبية ، وبجوارها دار الحميدية وقد هُدمت في أيام الملك سعود رحمه الله عام 1375هـ وتم إدخال مكانها في توسعة المسجد الحرام ، وأعطت الحكومة السعودية لوزارة الأوقاف المصرية مكاناً ممتازاً بمحلة أجياد لإقامة هذه التكية ، عوضاً عن محلها القديم . فبنيت على حساب وزارة الأوقاف المصرية .ومما يجدر بالذكر أنه بعد قيام ثورة يوليو وإخراج أسرة محمد علي باشا من الحكم استبدلت وزارة الأوقاف اسم التكية المصرية باسم (المبرة المصرية) وذلك عام 1374هـ وحينما استولت الحكومات في مصر على أوقاف الحرمين بسبب إخراج أسرة محمد علي باشا ، وعلم جلالة الملك عبد العزيز بذلك أمر بضم هذه التكية إلى الدولة السعودية ، طالما أنشئت في سبيل الله ولإطعام فقراء الحرم ، فتولى إدارتها رحمه الله ووسع خيرها بالإنفاق على الفقراء والمساكين المجاورين للحرم المكي الشريف ودامت إلى حين إزالتها .

10988519_873019609416590_484448739474494899_n

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله