ما لا تعرفه عن ضابط المخابرات عبدالعزيز الطودى أو عزيز الجبالي في مسلسل رأفت الهجان

ولد اللواء عبد العزيز الطودي المعروف باسم عزيز الجبالي في مسلسل رأفت الهجان في 3 نوفمبر من عام 1932، توفى والده الشيخ محمد حسن الطودي وهو لم يبلغ من العمر أربع سنوات، مما دفع والدته للانتقال إلى منزل والدها الشيخ إبراهيم الحبالى (أحد علماء الأزهر) بمنيل الروضة. في هذا المنزل القريب من منزل المستشار حسن النشار أخو الرئيس جمال عبد الناصر من الرضاعة ذلك المنزل الذي عاش به عبد الناصر لفترة قصيرة من عمره، كان يذهب خلالها إلى منزل الشيخ إبراهيم لزيارة زميله فؤاد الطودي (أخو عزيز) الذي أصبح فيما بعد واحدا ممن اعتمد عليهم عبد الناصر في تأميم قناة السويس. تربى عبد العزيز في منزل جده حتى تزوج من ابنة خاله محمود جعفر الحبالى مؤسس نظام الضرائب بالمملكة السعودية في نهاية الأربعينيات، ثم انتقلت الأسرة إلى منزل الخال بالمهندسين لينجب عبد العزيز هناك عمر مؤلف وعازف موسيقى وهبة.

– التحق بمدرسة السعدية الثانوية
__ نوفمبر 1951: التحق بالكلية الحربية
__ يوليو 1953: تخرج في الكلية الحربية
__ يوليو – ديسمبر 1953: التحق بمدرسة المدفعية
__ يناير 1954 – نوفمبر 1955: عمل مدرسا بمدرسة المدفعية
__ نوفمبر  1955: أصبح ملازماً أول بمنطقة الماظة
__ مارس 1956: انتقل إلى دير البلح في قطاع غزة ثم رفح بعد ذلك
__ مايو 1956: انتقل إلى خان يونس
– يونيو 1956: انتقل إلى غزة بناء على طلب منه بعد اعتداء إسرائيل على قرى غزة وقتها استطاع العدو تدمير فرقة مدفعية فصدرت الأوامر باستبدال الفرقة بأخرى ليتقدم عبد العزيز الطودي. كانت تلك المعركة من أهم المعارك التي ظل عزيز يذكرها بفخر، لقد كان الضابط المصري الشجاع يملك وقتها أربعة رشاشات فقط لكنه راح يناور بطلقاته حتى ظن العدو أن حجم الأسلحة ضخم للدرجة التي استطاع معها تدمير موقع عوزي الضابط الصهيوني الذي قام بتصميم الرشاش المشهور باسمه.
– نوفمبر 1956: سقط في الأسر
– يناير 1957: عاد إلى مصر
– يناير 1958: انتقل إلى موقعه بالمخابرات العامة

1962: استدعى بصحبة زميله على زكى لمكتب السيد سامي شرف ومنه دخلا إلى مكتب الزعيم جمال عبد الناصر ليغلق عليهم الباب كي يتلقيا مهمة الذهاب إلى الجزائر لمساندة أحمد بن بلا، وبالفعل سافرا إلى أوروبا ومنها إلى جبل طارق في المغرب ومنها إلى الجزائر، وقتها كان محمد أفقير وزيرا للداخلية بالمغرب وكان على علم بمهمة كل من عزيز وعلى زكي إلا أن أجهزة الوزير ظلت ترصد كل تحركاتهما لدرجة الضيق، لكنهما نجحا في المهمة وعادا ثانية إلى مصر.
1977: ترك موقعه بالمخابرات العامة

من أقواله:
المجتمع الإسرائيلي يسهل اختراقه من الداخل بامكانات الإنسان العربي و بمنتهى البساطه فقط إذا توفرت الإرادة الوطنية في مقاومة المشروع الصهيوني

يقول عنه صالح مرسي عندما زاره أول مرة ببيته :

‘انه بيت إنسان مصري شريف’ تحت الإلحاح، قرر صالح مرسى أن يقرأ ملف الهجان. ذات ليلة حمل الدوسيه الذي يحوى تفاصيلها إلى غرفة نومه وشرع في القراءة. ويقول الكاتب الكبير عن تلك الليلة: عادة لا أحمل معي إلى غرفة نومي إلا الجرائد والمجلات لكنى قبل أن أستريح قليلا من القيلولة وقعت عيناى على الدوسيه، وبدأت اقرأه ولم أشعر بنفسي حتى دخلت زوجتي الحجرة وفوجئت بدموعي تتساقط. يومها تساءلت زوجته في لهفة عن السبب؟ رد مرسى قائلا: إنت فاكرة إنك متجوزة راجل، وإن اللي حوالينا دول رجالة؟ هناك رجالة لهم طعم تانى خالص، وهناك رجالة نوعيات مختلفة. وكان صالح مرسى محقا إلى حد كبير، فالرجل الذي يضع رقبته تحت المشنقة لمدة 20 عاما ويعيش داخل إسرائيل وهى لا تعرف أنه مصري، ويموت فيها وهى لا تعرف عنه شيئا، أقل ما يقال عنه إنه أسطورة.

كانت المشكلة الأولى تتمثل في إقناع الرجل الذي رافق رأفت الهجان خلال رحلته الطويلة بأن أكتب القصة بأسلوبي أنا، وبإعادة خلق فني جديد لها على أن ينتمي هذا العمل لي وقد كان ذلك من أصعب ما يمكن لأن ذلك معناه أن انتزع ابنه منه لأنسبه إلى. لقد كان الأب هو عبد العزيز الطودي المتنكر تحت اسم عزيز الجبالي والابن هو الدموع الخمس باسم رأفت الهجان.

يقول عنه الفنان محمد وفيق :


كان شخصية شديدة الرقة والإنسانية والعذوبة لدرجة أن الدموع كانت تتقافز من عينيه عند حديثه عن رأفت الهجان.. أعطاني لقاؤه إحساسا أن الصورة التي في خيالنا عن قسوة رجل المخابرات المصري وغلظته صورة خاطئة.

يقول عنه ابنه عمر:
لديه عقلية مرتبة جدا، أكاد أراها عبقرية، على الرغم من تخرجي في كلية التجارة إلا أنه وقف بجانبي مشجعا ميولي للموسيقى حتى اللحظة الأخيرة، فكان أول من يسمعني عندما انتهى من تأليف قطعة موسيقية حتى إنه قال لي يوما: تمنيت لو أن موسيقى مسلسل رأفت الهجان، كانت من تأليفك يا عمر.
كان آخر كتاب في يده قبل الوفاة عن حرب العلمين، في جلسة عائلية تحدث عن روعة ما جاء بالكتاب وكيف دخل الإيطاليون عن طريق ليبيا وكيف زحف الإنجليز إلى هناك وكيف تمت خطوات المعركة.

كان أبى يذكر دائما شخصا يدعى عودة العمارى، وهو مواطن فلسطيني كان دليلا للعمليات الفدائية أثناء وجود أبى في رفح ودير البلح وغزة، وكان أبى يصفه بأن جسده لم يكن به مكان إلا وبه آثار لضرب النار. ويضيف عمر أثناء عملية عاصفة الصحراء سألناه: ماذا بعد؟ فأجاب: اللهم لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.

يقول عنه السيد سامي شرف مستشار الرئيس عبد الناصر:
واحد من انشط الرجال الذين عرفتهم المخابرات المصرية.. كان وطنياً لأبعد المدى.. كان يعمل في صمت و بإتقان عال و ينفذ كل ما يكلف به برؤية و مهارة مرتفعة .. وكان ينفذ المهام المكلف بها بإتقان ومهارة خاصة في الجزائر أيام الرئيس بن بيلا

يقول عنه مجدي عمر مساعد رئيس المخابرات السابق:
كان إنسانا ملتزما في عمله.. يمارس المهام المطلوبة باعتبارها مهمة وطنية لا بد أن تنجز و ليست وظيفة.. ويحسب له انه حفظ ملحمة رأفت الهجان في مذكراته (الدموع الخمس)

يقول عنه صديقه عمر حجاج:
كان يعشق مصر، عرفته منذ عشرات السنين، أدى واجبه ولم يمل لحظة من العطاء، فاستمر كي يعرف الجيل الحالي والقادم من هي مصر ومن هم المصريون إذا ما هيئت لهم الأرض.
——————————————————————————————————

عن الطرائف التي عاشها عبد العزيز الطودي: أثناء وجوده طالبا بالكلية الحربية كان معه زميل يدعى عبد العزيز هندي، وكانا شبيهين طبق الأصل للدرجة التي دفعت قائد الكلية لأن يحضرهما أمام جميع طلاب الكلية بعد اختلاط الأمر على الجميع، وبالفعل خرجا أمام الطلاب فلم يكتشف أحد فرقا بينهما، ومن المصادفات أنهما عملا معا في المخابرات المصرية وظلا صديقين حتى الأيام الأخيرة.

جزء من نص “رأفت الهجان” كما كتبه الطودي:


أتوقع عندما يرى هذا الكتاب النور أن يعتقد بعض القراء من المصريين والعرب أنه قصة من نسج الخيال ليس لها من الواقع أساس. وليس لدى ما أقوله لهؤلاء إلا أنني لست كاتبا أو قصصيا، وما هذا الكتاب إلا تسجيل واقعي لعملية قام بها جهاز المخابرات العامة المصرية فيما بين الخمسينيات والسبعينيات، ومازال معظم الذين أسهموا فيها على قيد الحياة. وأتوقع أيضا أن ينبري البعض في إسرائيل مأخوذا بالمكابرة أو المغالطة أو عزة النفس، فيدعى أن السلطات الإسرائيلية كانت على علم بهذه العملية، وأنها كانت تسيطر عليها وتوجهها بمعرفتها، مغرقة المخابرات المصرية في بحر من الوهم والخديعة والتضليل. و لهؤلاء عندي الكثير.. أقله وأبسطه أن دواعي السرية والأمان اقتضت بالضرورة حجب بعض الوقائع والتفاصيل.. أتحداهم أن يذكروا ولو واحدة منها.. واحدة فقط. ولعله من الغنى عن البيان أن أقول إنني قد أبدلت أسماء جميع الأشخاص الذين أسهموا في هذه العملية بأسماء مستعارة لأسباب يعلمونها هم قبل غيرهم، أولها أن تلك هي طبيعة العمل السري، وآخرها أنهم أزهد الناس في بريق الشهرة وحديث الأمجاد. وعندما بدأت في كتابة هذا السجل كما أحب أن اسميه بتكليف من المخابرات المصرية، وقعت في حيرة كبيرة بالنسبة للعنوان الذي أطلقه عليه، وورد على ذهني خلال الكتابة العديد من الأسماء، لم اقتنع بمعظمها واكتشفت أن الباقي معاد ومكرر، وعندما انتهيت من الكتابة فرض العنوان نفسه على.
وهنا قفز أمامي سؤال كبير:
هل يليق بضابط المخابرات أن ينساق وراء العاطفة فتسيل دموعه تأثرا وانفعالا؟.
الإجابة القاطعة هي لا!!.
فواجب المخابرات ذو شقين أساسيين، أولهما هو البحث عن الحقيقة، وثانيهما هو التعامل مع هذه الحقيقة بشجاعة وواقعية.. وعليه، فلا مكان للعواطف في أعمال المخابرات. ولكن ضابط المخابرات قبل كل شيء، إنسان ولقد بكى الإنسان في نفسي من أجل الرجل محور هذه العملية خمس مرات.. خمس مرات فقط على مدى عشرين عاما لعل في ذلك ما يلتمس لي العذر لدى رجال المخابرات العامة المصرية إذ اخترت هذا العنوان للكتاب. (الدموع الخمس)

الطودي يحكى القصة بخط يده بعد قراءته لوصية الهجان:

لم أستطع أن أحبس دمعة فرت من عيني.. هكذا بدأت قصتي مع هذه العملية ذات ليلة حارة في فيلا منعزلة بين الحقول صيف عام 1958، وكنت في ذلك الوقت قد انتهيت لتوى، مع مجموعة قليلة العدد من الزملاء الشبان، من إتمام دورة تدريبية متكاملة خاصة بالجوانب السرية البحتة من أعمال المخابرات، وكنا مكلفين بالعمل على تطوير النشاط السري الايجابي ضد الدول المعادية لمصر على أسس علمية سليمة، وذلك بعد أن كان قد بدأ بالفعل فور قيام الثورة زملاء سابقون لنا، معتمدين على جهودهم الشخصية، وما اكتسبوه من خبرة من واقع الاحتكاك الفعلي بالميدان. وحتى ذلك الوقت كان جهاز المخابرات بالمعنى السليم للكلمة وليدا وليست هناك دولة تعطى لأخرى خبراتها في هذا المجال مهما تقاربت معها، وإن حدث وأعطتها فإنها تعطيها خبرات قديمة عفا عليها الزمان، ولعل ذلك يلقى الضوء على الجهود الهائلة التي بذلها هؤلاء الزملاء القدامى لوضع اللبنات الأولى لأجهزة العمل السري، وللتوصل إلى برامج التدريب والإعداد السليمة، التي كان أول تطبيقها على مجموعتنا الصغيرة وكنا قد اندمجنا في العمل، فور انتهاء تدريبنا، تحت قيادة هؤلاء الزملاء القدامى وإشرافهم حيث تم تقسيمنا إلى مجموعات صغيرة متخصصة، وبدأ الأمر بتكليفنا بدراسة العمليات الجارية من واقع ملفاتها السرية، تمهيدا لتطويرها في الاتجاه الصحيح، وكانت هذه العملية من نصيبي.
كان الملف صغيرا يحتوى على بضع صفحات، وكان أول من لفت نظري فيه مظروف مكتوب عليه بالخط النسخ الكبير.. وصية.. لا تفتح إلا بعد مماتي.. ولكن الظرف كان مفتوحا وعليه عبارة صغيرة تقول فتح بمعرفتي وتحت توقيع رئيس جهاز العمل السري! نعم فالمخابرات لا تعرف العواطف وإنما تتعامل مع الحقائق وجها لوجه.. انتقلت إلى الصفحة الأولى من الملف، وهى نموذج مطبوع يحتوى على البيانات الأساسية عن المندوب وهو ما اصطلحنا على إطلاقه على المتعاونين، وليس الجاسوس أو العميل!!!، فوجدت في خانة الملاحظات عبارات أثارت دهشتي، فإحداها تقول إنه بارع في التأقلم مع أي بيئة، وثانية تقول إنه جبان لا يسعى بإيجابية للحصول على المعلومات، وإنما يعتمد على ما يسمع من أحاديث، وشائعات، وأخرى تقول إنه أبدى كفاءة أثناء العدوان الثلاثي، وبضع عبارات أخرى بعضها مضيء وبعضها مظلم..
ولم اقتنع بهذا التناقض..

ثم انتقلت إلى صفحة أخرى جعلت قلبي يقفز من مكانة!! فقد وجدت فيها إخطارا بنية العدوان الثلاثي على مصر قبل وقوعه بثلاثة أيام، وكانت المعلومات الواردة به عن الخطة والتآمر أقرب ما يمكن لما وقع بالفعل بصورة تدعو إلى الدهشة والإعجاب، وهنا أصبح الأمر شخصيا بالنسبة لي، فقد كنت أحد ضحايا هذا العدوان كمصاب وأسير، كان الوقت في الهزيع الأخير من الليل وأنا مازلت أتنقل بين صفحات الملف على قلة عددها وقد انتابني الكثير من الهواجس والأفكار.
ما حكاية أمر هذا الشخص؟ إن الملف لا يعطى صورة أكثر من أنه مصري مسلم تم زرعه حسب تعبيرات المخابرات بشكل ما في أرض الأعداء، وليس هناك أية تفاصيل.. كيف يعيش؟ كيف يزاول عمله، كيف يؤمن نفسه؟ أسئلة لاشك إجابتها عند شخص ما. ولكن كيف اقتنع بأنه جبان كما وصفه النموذج، وقد ارتضى أن يعيش في أرض عدو يعلم الله وحده ماذا سيفعل به إذا وقع؟.. وكيف اقتنع بأنه لا يسعى إلى المعلومات ويكتفي بسماع الشائعات، وقد حصل على خطة العدوان بما لا يمكن أن ينزل إلى مستوى الشائعات؟
ويتدخل الجانب الشخصي في الموضوع.. كيف لم تستعد الدولة منذ هذا الإخطار الغريب بما يجنبها العدوان وبالتالي كان يمكن أن يجنبني الأسر؟
وكان الفجر قد لاح، وزاد من اندماجي في هذه الأفكار ذلك الهدوء الشامل الذي يعم المكان، فقد كنا نزاول العمل من فيلا منعزلة في إحدى الضواحي الزراعية لمدينة القاهرة وهو ما يطلق عليه بتعبير المخابرات المنزل الآمن وذلك إمعانا في الأمن وتعويد جميع الأفراد على السرية والكتمان. كنت شبه شارد الفكر وأنا أنظر إلى عيني ذلك الشخص في الصورة المثبتة على النموذج، وكأن شبح الابتسامة على شفتيه يدعوني إلى التعارف، عندما نبهني صياح الديوك في المزارع في الصباح وخروج الفلاحين لمباشرة أعمالهم، ولا شك أنه سيكون لي مع بعضهم حديث شيق، فأويت إلى فراش بسيط في غرفة مجهزة لذلك، وبين النوم واليقظة ظلت تتوارد على رأسي فيما يشبه الأحلام أفكار شتى عن العمل السري داخل أرض العدو..
نشاطا حذر يقظ.. اتصالات سرية محكمة.. رجل وحيد في خضم المخاطر.. عيون مضادة تراقب.. حرص شديد واجب.. اكتشاف افتضاح اعتقال.. تعذيب.. اعتراف.. مشنقة.. ثم تنقلب الصورة فتتوارد الأفكار المتفائلة.. تطوير.. انتشار.. شبكات.. لحسابنا في مختلف الميادين، سيل من المعلومات، العدو أمامنا ككتاب مفتوح.. معركة.. انتصار.. ولكني في الصباح تلقيت صدمة مخيبة لكل آمالي.. توجهت إلى محمد كساب، رئيسي المباشر، وقد تأبطت الملف وجهزت نفسي بالعديد والبديل من مقترحات لدفع هذه العملية وتطويرها، ولكن من ما إن بدأت الحديث معه حتى بادرني قائلا:
– آه.. إنها تلك العملية الفاشلة التي نريد وضع وحد لها وإنهاءها بأنسب الطرق وإعادة هذا الشاب إلى مصر وقطع صلتنا به.
-………
– أعلم ذلك ولكنها مرة وحيدة لم تتكرر ولم يحدث بعدها أن وافانا بأية معلومات ذات قيمة.
-…………
– كلا.. كلا.. إنه جبان لا يرجى منه مثل ما تتصور ومن الخطأ أن نعول عليه.
-………..
– بالعكس.. إنه أناني لا يفكر إلا في تأمين نفسه، وطماع لا يمل طلب النقود..
-……….
– لا.. لا… فهو من نوعية فاسدة وقد جبل على الالتواء ولا سبيل إلى إصلاح أمره خاصة وهو متمرس في الانحراف وليس بالحدث الصغير.
-………
– لا داعي لأن تضيع وقتك في عملية فاشلة، وبدلا من ذلك فكر في خطة لإنهائها ووضع حد لعلاقتنا به.
-……..
– أعلم أن الملف قاصر لا يفيد، ولكن يمكنك أن تستعين بمعلومات الزميل محسن ممتاز، فهو الذي قام بتجنيده وإرساله إلى هناك ويعلم كل شيء عنه.
البحث عن محسن ممتاز:
لم أكن قد قابلته بعد، فقد كان في مهمة طويلة الأمد خارج البلاد بدأت قبل التحاقي بهذا العمل، ولكن وصوله كان منتظرا خلال أيام ليمضى فترة قصيرة بالقاهرة يعود بعدها لمزاولة عمله ولكنني كنت قد سمعت الكثير عنه وعرفت بعض صفاته… ذكى… جريء.. قوى الشخصية.. متطرف في وطنيته.. سخي البذل في عمله… شديد الإيمان برسالته.. صريح.. صعب المراس!!
وقررت أن أترك هذا الأمر لحين بحثه معه لدى حضوره، خاصة أنني شعرت في حديث محمد كساب بنغمة تحامل واضحة. وقد حدث في تلك الأثناء أن نقل كساب إلى عمل آخر، وحل محله الزميل حسن القطان المعروف بالذكاء الهادئ العميق، ولما ناقشته في الأمر أيد فكرة بحث الموضوع مع محسن ممتاز، وإن كان قد أبدى ميلا طفيفا نحو آراء محمد كساب.
تأثرت بشخصية محسن ممتاز بعد دقائق من بدء مقابلتي الأولى معه.. وما أن فتحت معه الموضوع حتى نظر إلى نظرة جادة سائلا: هل أنت مسئول الآن عن هذه العملية؟ ولما أجبته بالإيجاب بادرني سائلا: وماذا فعلت بها حتى الآن؟ وماذا تنوى أن تفعل؟
فقلت له إني لم أعمل بها أي شيء لسببين، أولهما هو حداثة احتكاكي بها، وثانيهما أنني أكاد لا أعرف عنها شيئا لخلو الملف من المعلومات اللازمة عنها ولعل حديثي مع محسن ممتاز قد كشف له عن تلهف واهتمام من جانبي ينبئان بأنني قد أدفع بهذه العملية في اتجاه مضاد للاتجاه الذي ساد في تلك الآونة لوقف العملية، وكان ذلك ما دفعه إلى الاسترسال معي في سرد طويل عبر عدة جلسات لم يحجب فيها أية تفاصيل مهما قلت أهميتها، ولم يبخل بالخبرات والدروس التي اكتسبها خلال ممارسته لهذه العملية، وإزاء حماسه النابع من كونه صاحب أصل هذه العملية ومنشئها من العدم، جلست منه مجلس التلميذ من الأستاذ، وانتقل الحماس منه إلى بما جعلني أنا الآخر، ودون أن أدرى، عنصرا من عناصر هذه العملية وأحد مكوناتها.

كانت تلك هي المقدمة والفصل الأول بخط يد عبد العزيز الطودي المتخفي باسمه عزيز الحبالى الذي راح يروى على مدى عشرة فصول مخطوطة وعلى 208 ورقات فلوسكاب ما حدث على مدى ما يقرب من عشرين عاماً.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله