الجيش المصري يهزم الجيش التركي في قناة السويس

منن أشهر المعارك التي خاضها الجيش النظامي المصري معركة ليلة ٢-٣ فبراير ١٩١٥ عندما تمكن الجيش العثماني بقيادة جمال باشا، قائد جيش الشام، من عبور سيناء والوصول للقناة وأخذ في تركيب جسر للعبور للضفة الغربية للقناة. على أن بطارية الطوبجية (أي المدفعية) المصرية الخامسة بقيادة الملازم أول أحمد أفندي حلمي تصدت للقوات العثمانية وصوبت نيرانها عليها فأبادتها. واستشهد أحمد حلمي في هذه الواقعة. ولا يترك أحمد شفيق باشا في “حولياته” ذكر هذه المعركة دون أن يضيف قائلا: “على أن هذا الأمر، أي اشتراك الجيوش المصرية في الدفاع عن مصر، جاء مخالفا لما تعهد به الانكليز من تحمل أعباء الحرب وحدهم دون الاحتياج لأي مساعدة من قبل المصريين.”
معركة القناة 1915

في 3 فبراير 1915، اتخذ القائد التركي جمال باشا طرفا داخليا في قلب شبه جزيرة سيناء تفاديا لبحرية قوات الحلفاء، واتخذ طريق القدس-بئر سبع، وجعل بئر سبع مركز الحملة على مصر، وهناك قسم جيشه على ثلاثة محاور:

1- المحور الأول من المتطوعين السوريين والبدو لاحتلال العريش-قطية لمهاجمة القناة عند كوبري القنطرة.

2- المحور الثاني من المتطوعين عرب الحجاز، وفرق من الشام والمركز نخل في اتجاه السويس لمهاجمة القناة عند كوبري السويس.

3- المحور الثالث يقودها جمال باشا مع جيش كبير في اتجاه طريق الإسماعيلية لمهاجمة القناة عند كوبري الإسماعيلية مارا على: بئر السبع، الخلصة، العوجة، الروافعة، جبل لبني، الجفاجفة، فالخبرة شمال جبل أم خشيب.

وعند وصول القائد العثماني إلى الخبرة قسم جيشه إلى قسمين، قسم متجه نحو بئر المحدث لمهاجمة الإسماعيلية عند الكوبري، والقسم الآخر وهو الأكبر إلى كثيب النصارى في اتجاه سرابيوم والدفرسوار. هذا وفي أثناء زحفه على الإسمايعلية، زحف الجيش الذي أرسله بطريق العريش لمهاجمة القناة عند القنطرة، والجيش الذي أرسله بطريق نخل لمهاجمة قناة السويس، فهاجم القناة من القنطرة والإسمايعلية وسرابيوم والدفرسوار والسويس في وقت واحد.
في يناير 1915 وصلت القوات العثمانية إلى ضفة القناة، وحاولت العبور في الليل بين 2 و3 فبراير، إلا أن القوات المصرية – البريطانية صدت هذا الهجوم.

كانت القيادة العسكرية البريطانية على أهبة الاستعداد لصد الهجوم العسكري التركي – الألماني على مصر، فقد أمرت باخلاء سيناء لتستفيد من صحراء سيناء كحاجز قاسي يصعب اجتيازه بسهولة حيث:

1- بعد القوات التركية عن المركز القيادي ومركز الامداد والتموين.

2- طول وصعوبة الطريق في سيناء مما ينهك القوات.

3- صعوبة حمل المعدات العسكرية، والأسلحة والذخيرة والمؤن والمواد الأساسية للاعاشة، لمسافات كبيرة وصعبة الاجتياز.

كما أمرت باغراق الأراضي بمياه البحر قبالة بورسعيد على طول 45 كيلو متر، وحفرت الخنادق على ضفة القناة الشرقية من القنطرة في اتجاه الجنوب وعززت المواقع بقوات كبيرة، وحفرت الخنادق على ضفة القناة الغبية وعززت المواقع بخمسين ألف جندي، وحشدت 40 ألف جندي في الزقازيق، وكل هذا تحميه من الأمام متاريس متينة وأسلاك من الحديد على طول القناة من بورسعيد إلى بورتوفيق. وعضدت الجيوش ببعض المدرعات الحربية في بحيرة التمساح، وقطارات سكة حديد تمر من بورسعيد والسويس، واستعانت بالطائرات الاستطلاعية لكشف تحركات القوات التركية وللانذار المبكر.

وبذلك أصبحت مصر، وفيما يخص الدراسة، أصبحت مدينة بورسعيد والإسماعيلية والسويس مناطق حرب، ووضعت تحت الحكم العسكري، وكانت قناة السويس خط مواصلات الحلفاء، والإسماعيلية والقنطرة قواعد عسكرية للقوات البريطانية كخلفية استراتيجية لتحرير شبه جزيرة سيناء.

12744057_10153375160972742_178905634205771967_n

بدأت مشاة القوات العثمانية مهاجمة نقطتي الدفرسوار (طوسون) وسرابيوم فجر 3 فبراير سعياً إلى اجتياز قناة السويس على كباري نقالة تحت حماية نيران مدافع مكسيم. واجهتها المدفعية البريطانية بالتعاون مع قطع الأسطول الراسية في مياه قناة السويس، واضطرت القوات التركية إلى الانسحاب في الساعة الثالثة ظهراً، وأسرت عددا كيرا من الضباط والجنود الأتراك فضلا عن عدد القتلى. كان يقود القوة المصرية الأميرالاي أحمد حلمي، الذي ترك الجيش التركي يقترب منه حتى يكون في مرماه، وترك القوة التركية تنزل زورقين في القناة، ثم هاجم القائد وتمكن من هدم الكوبري، وضحى بنفسه ومات في هذه المعركة بعد أن أدى دوره الوطني. كان أشد هجوم للقوات العثمانية في سرابيوم، فقد وجهت نيرانها الكثيفة على مواقع القوات الوطنية والمدرعات في بحيرة التمساح، ونجحوا في اصابة السفينة هاردنج بقنبلتين ولكن ردت عليهم القوات البريطانية بعنف مما أجبرهم على الانسحاب والتقهقر. وأوقف الهجوم التركي إلى شهر أغسطس عام 1916 قاست القوات التركية الشدائد في اختراق شبه جزيرة سيناء، ولاقت مقاومة كبيرة واستعدادات ميدانية هائلة، لذلك قرر جمال باشا عدم معاودة مهاجمة القناة مرة أخرى إلا إذا أعد حملة قوية مجهزة بالمعدات والمدافع والعدد الكافي من الاتراك والألمان بعد مد سكة حديد بقدر المستطاع في الصحراء.

وأعقبت ذلك معركة الطور، فقد حدث في شهر يناير 1915 أن وصل جيش جمال باشا – القائد العسكري التركي – إلى نحل بقوة حوالي 70 رجلا لحصار مدينة الطور، بقيادة ضابط ألماني “جورج قندس” ومعه البكباشي حسين فوزي من ليبيا – مدينة بني غازي. غير أنه عند وصوولهم الطور، وجدوا أن بها حامية تتألف من مائتي جندي وأنه ليس من السهل الاستيلاء عليها. فأرسلت تطلب امداداً من الأفراد والماء والعون. وعندما علمت القوة المصرية المرابطة بوصولهم هاجمت القوة العثمانية وفاجأتهم بالقتال وهزمتهم. كانت القوة المصرية تحت قيادة اليوزباشي مصطفى حلمي، وضباط آخرين مصريين وقوة قدرت بحوالي مائة وخمسين رجلاً.
كانت معركة رمانة نهاية حملة ترعة السويس الثانية التي شنتها الدولة العثمانية في 27 يوليو 1916 بإرسال آلاي قوامه 18,000 جندي بقيادة جمال باشا والعقيد كريس فون كرسنشتاين. الهدف المعلن للعرب والمسلمين كان تحرير قناة السويس من الإحتلال البريطاني. أما الهدف المعلن مع القوات المركزية (ألمانيا) فكان قطع طرق المواصلات بين بريطانيا ومستعمراتها الآسيوية. وقد منيت بالفشل في معركة رمانة على ضفاف قناة السويس في 3 أغسطس 1916 حيث سقط 9,200 جندي عثماني قتلى. هذه الحملة، التي سماها الألمان Offensive zur Eroberung des Suezkanals وسماها العثمانيون İkinci Kanal Harekâtı، بدأت في 26 يناير 1915. نهاية عمليات
معركة رمانة كان بداية حملة سيناء وفلسطين. في 3 فبراير 1915، في معركة رمانة: القوات التركية بقيادة ألمانية تعبر قناة السويس من سيناء. المدفعية المصرية والبوارج البريطانية والفرنسية تنتظر عبورهم ثم تقتل 1500 جندي عثماني وترد باقي الجيش. الأتراك تعجّبوا لأن خصمهم كان يرتدي الطربوش مثلهم. منح ملك انجلترا وسام صليب فيكتوريا للقائد المصري علي زكي والملازم أول خليل جبور.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله